مختار سالم

73

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

الفصل الثالث : طب العصر النبوي يبدأ الطب النبوي من عصر الرسول الكريم حتى عصر الخلفاء الراشدين والذي استمر أقل من أربعين عاما أي ابتداء من عام 622 م حتى اغتيال الإمام علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه عام 661 ميلادية . . ورسالة النبي صلى اللّه عليه وسلم هي التي خلقت تحولا في حياة البشر . ولم يكن هذا التحول ظاهرا فيما سبق من الرسالات ، وقد انتقلت المعجزة من معجزة تقهر الحس إلى معجزة تقهر العقل الإنساني ، والنفس تبقى مع الفطرة ، ولذلك ظلت معجزة القرآن الكريم قائمة ودائمة يؤمن بها من لم يشهد وقوعها في مكانه وزمانه ، وكانت كل المعجزات في رسالات السماء من قبل تصدع الحاسة وقتا ثم تنتهي فتصبح خبرا يروى كما في رسالات موسى وعيسى عليهما السلام ، أما معجزة النبي صلى اللّه عليه وسلم في القرآن الكريم فهي قائمة دائما أمام كل العقول والنفوس في كل زمان ومكان . كان الطب في فجر الإسلام وطوال عصر الرسول الكريم يتبع أسلوبا خشنا في طب العصر الجاهلي لكن الأحاديث النبوية الخاصة بأمور الصحة والعلاج التي جاءت في مناسبات كثيرة وقعت في حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وشرحت نصوص الآيات القرآنية المتعلقة بالنواحي الطبية خلّصت فنون الطب العربي من الجاهلية والشعوذة والدجل . وليكن في معلومنا أن الرسول الكريم لم يبعث كطبيب وإنما بعث هاديا ومبشرا إلى الإيمان باللّه وحده لا شريك له ، ودعا الناس إلى العلم الذي فيه خير الدنيا وثواب الآخرة ، وبيّن للمسلمين مدى إعجاز الآيات القرآنية الخاصة بالعلوم الطبية والنافعة للبشر والتي يجب أن يتعلموها ويتمرسوا فيها ، وضرورة البحث والإجتهاد للوقوف على عظمة الخالق مما جعل الأطباء